حسن حنفي
91
من العقيدة إلى الثورة
التوحيد والعدل « 157 » . والعجيب أنه حتى بعض الحركات الاصلاحية تثبت القضاء والقدر وتكفر كل من لا يؤمن به . بل إن القضاء والقدر يحطان على الانسان بسلطة النصوص دون أي عرض عقلي أو تحليل لسلوك الانسان . ثم يتحد القضاء والقدر مع الصبر عند الصوفية ويتم الاصلاح عن طريق الصبر على أقدار الله . بل إن كل من لم يسع إلى الاقدار سعت هي إليه . وكل من سعى إلى الاقدار ، لم تسع هي إليه وكأن الانسان وجود من أجل قدره . فالحوادث تقع في الكون بفعل الاقدار لا بفعل الانسان . وإذا سعى الانسان باختياره الحر وادراكه العقلي وتمييزه بين الحسن والقبيح لم يتم أي فعل ولم يتحقق شيء « 158 » .
--> ( 157 ) عقيدة الاستغناء والافتقار موجودة من قبل عند الأشعري إذ يقول « انا ( الأشاعرة ) نلجئ أمورنا إلى الله ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه » ، الإبانة ص 9 . وأما الايمان بالقدر فيدخل فيه قولنا « لا إله الا الله » أعنى في جزء الافتقار لان القدر مجموع أمور ثلاثة القدرة والإرادة والعلم ، الجامع ص 27 ، وقد قيل شعرا : وذي العقائد التي نقررت * في لازم الشهادتين اندرجت إذ لازم الكلية الشريعة * غناء قل وحاجة الخليقة فيوجب استغناؤه لنفسية * سلبية واستثن وحدانية الوسيلة ص 34 - 35 ( 158 ) هذا هو موقف محمد بن عبد الوهاب إذ يقول : اعتمادا على ابن القيم يظن الجاهلون أن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته وانكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد ، الكتاب ص 156 - 157 ، ثم يستنبط محمد بن عبد الوهاب من الايمان بالقضاء والقدر عدة مسائل منها : أ - فرض الايمان بالقضاء والقدر . ب - بيان كيفية اليمان به . ج - احباط عمل من لم يؤمن به . د - الاخبار بأن أحدا لا يجد طعم الايمان حتى يؤمن به . ه - جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة . و - براءة الرسول محمد ممن لم يؤمن به ، الكتاب ص 16 ، ويقول أيضا : والصبر على أقدار الله ، الكتاب ص 110 ، الايمان بالقدر لحصولها لمن لم يسمع ومنعها عمن سعى ، الكتاب ص 12 ، من الايمان الصبر على أقدار الله ، شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . علامة إرادة الله بعبده